الشيخ محمد الصادقي الطهراني

274

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا بد له من تجربة واستعداد ، إيقاظا لقواه المكنونة ، وإبرازا لسوئاته المواراة ، ومعرفة لشيطانه الغاوي ، تدريبا له على تلقي الغواية ، وتذوّق النهاية ، وتجرّع الندامة ، واللجوء المكين إلى ملاذ أمين . فنسيان العهد ، ووسوسة الشيطان في الشجرة المنهية ، والصحوة بعد السكرة ، والندامة بعد المعصية ، التي بدأت لآدم وزوجه في الجنة ، إنها مثال التجربة البشرية المتكررة في الحياة الأرضية ، فليستعد آدم وزوجه لمعركة الشيطان المصيرية الدائبة على هذه الأرض وليعرف أن الشيطان لا يكاد يتخلى عنه في الجنة فكيف له في الأرض ، فليعدّ عدته وعدّته لمعترك هذه الساحة بسلاح اليقظة حتى لا يقع في فخّه ، ثم التوبة لو اعترضته اللمم ، تلقيا من اللّه عهده فلا ينساه ، ومعرفة عدوه فلا يهواه ! وتعرّفا إلى كلماته ليتوب عليه « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . إن تجربة الجنة توحي بأن حياة الخليفة الأرضية هي حياة الجنة لولا الخطيئة ، وسوف تنتهي إلى الجنة إذا تداركها بالتوبة ، كما وتتدارك حياته الأرضية أيضا بالتوبة ، وأن الطريق إلى التوبة مفتوحة في يسر وبساطة ، وحتى إذا كانت توبة وقتية فضلا عن التوبة النصوح . وتوحي أيضا أن ما حلت في حياته من الطيبات أكثر بكثير مما حرمت من الخبيثات « 1 » فان له أن يستعيض الطيبات بخبيثات يهواها على ضوء الشريعة السهلة السمحاء ، فلا عليه إذ يهدف تبنّي حياة الجنة في الأولى والآخرة إلّا أنها تنغّص الحياة المريحة ، وتهدم صرح الإنسانية . ففي معترك الحياة الأرضية تكفيك معرفة عدوك بما عرفه اللّه ، والالتزام بعهد اللّه ، ثم التوبة إلى اللّه إذا اعترضتك لمم ، مثلث الحياة للخليفة الأرضية ، التي تجعلها راجعة إلى ربها راضية مرضية ! . . 3 - ما هي الشجرة المنهية ؟

--> ( 1 ) . نستوحيه من « وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »